أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

331

الكامل في اللغة والأدب

لا فخر إلّا فخر أهل التقى * غدا إذا ضمّهم المحشر ليعلمنّ الناس أن التقى * والبرّ كانا خير ما يذخر عجبت للانسان في فخره * وهو غدا في قبره يقبر ما بال من أوّله نطفة * وجيفة آخره يفخر أصبح لا يملك تقديم ما * يرجو ولا تأخير ما يحذر وأصبح الأمر إلى غيره * في كلّ ما يقضى وما يقدر أما قوله : يا عجبا للناس لو فكروا * وحاسبوا أنفسهم أبصروا فمأخوذ من قولهم : الفكرة مرآة تريك حسنك من قبيحك . ومن قول لقمان لابنه : يا بنيّ لا ينبغي لعاقل أن يخلي نفسه من أربعة أوقات فوقت منها يناجي فيه ربه ، ووقت يحاسب فيه نفسه ، ووقت يكسب فيه لمعاشه ، ووقت يخلّي فيه بين نفسه وبين لذّتها ليستعين بذلك على سائر الأوقات . وقوله : وعبروا الدنيا إلى غيرها * فإنما الدنيا لهم معبر مأخوذ من قول الحسن : اجعل الدنيا كالقنطرة ، تجوز عليها ولا تعمرها وقوله : الخير مما ليس يخفى هو ال * معروف والشر هو المنكر مأخوذ من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا عبد اللّه كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم وصار الناس هكذا ، وشبّك بين أصابعه . فقلت مرني يا رسول اللّه . فقال : خذ ما عرفت ودع ما أنكرت وعليك بخويّصة « 1 » نفسك وإياك وعوامّها . قوله صلى اللّه عليه وسلم : في حثالة من الناس ، أما الحثالة فهو ما يبقى في الإناء من رديّ

--> ( 1 ) خويصة : تصغير خاصة .